السيد الطباطبائي
312
تفسير الميزان
النبي كما ينسب إلى عكرمة وعروة ، فالآية لم تكن بحسب النزول جزء من آيات نساء النبي ولا متصلة بها وانما وضعت بينها اما بأمر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو عند التأليف بعد الرحلة ، ويؤيده أن آية ( وقرن في بيوتكن ) على انسجامها واتصالها لو قدر ارتفاع آية التطهير من بين جملها ، فموقع آية التطهير من آية ( وقرن في بيوتكن ) كموقع آية ( اليوم يئس الذين كفروا ) من آية محرمات الاكل من سورة المائدة ، وقد تقدم الكلام في ذلك في الجزء الخامس من الكتاب . وبالبناء على ما تقدم تصير لفظة أهل البيت اسما خاصا - في عرف القرآن - بهؤلاء الخمسة وهم النبي وعلى وفاطمة والحسنان عليهم الصلاة والسلام لا يطلق على غيرهم ، ولو كان من أقربائه الأقربين وان صح بحسب العرف العام اطلاقه عليهم . والرجس - بالكسر فالسكون - صفة من الرجاسة وهي القذارة ، والقذارة هيئة في الشئ توجب التجنب والتنفر منها ، وتكون بحسب ظاهر الشئ كرجاسة الخنزير ، قال تعالى : ( أو لحم الخنزير فإنه رجس ) الانعام : 145 ، وبحسب باطنه - وهو الرجاسة والقذارة المعنوية - كالشرك والكفر وأثر العمل السيئ ، قال تعالى : ( وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون ) التوبة : 125 ، وقال : ( ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ) الانعام : 125 . وأيا ما كان فهو ادراك نفساني وأثر شعوري من تعلق القلب بالاعتقاد الباطل أو العمل السيئ واذهاب الرجس - واللام فيه للجنس - إزالة كل هيئة خبيثة في النفس تخطئ حق الاعتقاد والعمل فتنطبق على العصمة الإلهية التي هي صورة علمية نفسانية تحفظ الانسان من باطل الاعتقاد وسيئ العمل . على أنك عرفت أن إرادة التقوى أو التشديد في التكاليف لا تلائم اختصاص الخطاب في الآية بأهل البيت ، وعرفت أيضا أن إرادة ذلك لا تناسب مقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم من العصمة . فمن المتعين حمل اذهاب الرجس في الآية على العصمة ويكون المراد بالتطهير في قوله : ( ويطهركم تطهيرا ) - وقد أكد بالمصدر - إزالة أثر الرجس بايراد ما يقابله